مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

180

تفسير مقتنيات الدرر

المنافقون : ألا تعجبون يمنّيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنّه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنّها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا ؟ * ( [ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * من الإعزاز والإذلال ، وبعد أن قال المنافقون هذا الكلام نزلت « قُلِ اللَّهُمَّ ) * ، الآية » وروى جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لمّا أراد اللَّه أن ينزّل فاتحة الكتاب وآية الكرسيّ و « شَهِدَ اللَّه ُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ ، الآية » و « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) * ، الآية » إلى قوله : « بِغَيْرِ حِسابٍ » تعلَّقن بالعرش وليس بينهنّ وبين اللَّه حجاب وقلن : يا ربّ تهبطنا إلى دار الذنوب وإلى من يعصيك ونحن معلَّقات بالطهور وبالقدس ؟ فقال : وعزّتي وجلالي ما من عبد مؤمن قرأ كنّ في دبر كلّ صلاة مكتوبة إلَّا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه وإلَّا نظرت إليه بعيني المكنونة في كلّ يوم سبعين نظرة وإلَّا قضيت له في كلّ يوم سبعين حاجة أدناها الفقر وإلَّا أعذته من كلّ عدوّ ونصرته عليه ولا يمنعه دخول الجنّة إلَّا أن يموت . وقال معاذ بن جبل : احتبست عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوما لم اصلّ معه الجمعة فقال : يا معاذ ما يمنعك عن صلاة الجمعة ؟ قلت : يا رسول اللَّه كان ليوحنّا اليهود عليّ أوقية من تبر وكان على بابي يرصدني فأشفقت أن يحبسني دونك ، قال : أتحبّ أن يقضي اللَّه دينك ؟ قلت : نعم يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : قل : قل اللَّهم مالك الملك إلى قوله : بغير حساب ، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي منهما ما تشاء وتمنع منهما ما تشاء اقض عنّي ديني » فإن كان عليك ملء الأرض ذهبا لأدّاه اللَّه ، انتهى . * ( [ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ] ) * أي تنقص من الليل فيجعل ذلك النقصان زيادة في النهار وتنقص من النهار فيجعل ذلك النقصان زيادة في الليل على قدر طول النهار وقصره عن ابن عبّاس وعامّة المفسّرين . وقيل : معنى الآية : تدخل أحدهما في الآخر بإتيانه بدلا منه في مكانه عن أبي عليّ الجبّائيّ . * ( [ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ] ) * أي من النطفة وهي ميّتة بدليل قوله : « وَكُنْتُمْ أَمْواتاً